القرطبي

255

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الراكس : بطن الوادي . وكذلك هو في قول النابغة : * أتاني ودوني راكس فالضواجع ( 1 ) * والراكس أيضا : الهادي ، وهو الثور وسط البيدر ( 2 ) ، تدور عليه الثيران في الدياسة . وقيل : الرحم تنفلق بالحيوان . وقيل : إنه كل ما انفلق عن جميع ما خلق من الحيوان والصبح والحب والنوى ، وكل شئ من نبات وغيره ، قاله الحسن وغيره . قال الضحاك : الفلق الخلق كله ، قال : وسوس يدعو مخلصا رب الفلق * سرا وقد أون تأوين العقق ( 3 ) قلت : هذا القول يشهد له الاشتقاق ، فإن الفلق الشق . فلقت الشئ فلقا أي شققته . والتفليق مثله . يقال : فلقته فانفلق وتفلق . فكل ما انفلق عن شئ من حيوان وصبح وحب ونوى وماء فهو فلق ، قال الله تعالى : " فالق الاصباح " ( 4 ) [ الانعام : 96 ] قال : " فالق الحب والنوى " ( 5 ) [ الانعام : 95 ] . وقال ذو الرمة يصف الثور الوحشي : حتى إذا ما انجلى ( 6 ) عن وجهه فلق * هاديه في أخريات الليل منتصب يعني بالفلق هنا : الصبح بعينه . والفلق أيضا : المطمئن من الأرض بين الربوتين ، وجمعه : فلقان ، مثل خلق وخلقان ، وربما قالوا : كان ذلك بفالق كذا وكذا ، يريدون المكان المنحدر

--> ( 1 ) صدر البيت : * وعبد أبي قابوس في غير كنهه * والضواجع : جمع ضاجعة وهي منحني الوادي . ( 2 ) البيدر : الموضع الذي يداس فيه الحبوب . ( 3 ) ورد هذا البيت في الأصول محرفا . وهو من أرجوزة رؤبة بن العجاج التي مطلعها : * وقائم الأعماق خاوي المخترق * وقوله : ( أون ) أي أكل وشرب حتى امتلأ بطنه . والعقق : جمع عقوق كرسول ورسل وهي التي تكامل حملها ، وقرب ولادها . وصف صائدا لما أحس بالصيد - وهي الأتن التي وردت الماء فشربت حتى امتلأت خواصرها - وأراد رؤبة : وسوس نفسه بالدعاء حذر الخيبة . ( 4 ) آية 96 سورة الأنعام . ( 5 ) آية 95 سورة الأنعام . ( 6 ) كذا في الأصول واللسان . والذي في الديوان : ( ماجلا ) . وقال ابن بري : الرواية الصحيحة : * حتى إذا ما جلا عن وجهه شفق * وقوله تعالى ( هاديه ) أي أوله مأخوذ من الهادي وهو مقدم العنق .